الثلاثاء، 8 مارس 2011

بين أروقة المجلات |

    


وجدت نفسي فجأة وأمامي مجموعة مجلات لا أدري من أين أتت ..
ولا كيف وصلت إلى منزلنا ؟!
تبدو إصدارات قديمة نوعا ما .. ولم تكن ذات طابع إسلامي وهذا أكثر ما أثار عجبي !
زفرت زفرة ضجر إذ علمت منذ الوهلة الأولى أن علي التخلص منها ..
فلا أحد هنا ممن يهتم بمثل هذا النوع من المجلات أو يلتفت إليها ..
مغلوبة على أمري تكفلت بإتلافها ،
وبمحض إرادتي قلبت صفحاتها ، طامعة في الوقوف على شيء ولو يسير من الفوائد .
ألم يقولوا أنه لا يخلو كتاب من فائدة ؟
حسنا .. سأعاملها على هذا الأساس وسأبحث سريعا عن فائدة محشورة بين هذا الكمّ من التفاهات !
كانت عملية البحث سريعة .. وكلما مررت بموضوع أعتقد أنه سيفيدني نزعت أوراقه من قلب المجلة ..
وهكذا حتى انتهيت من انتزاع ما لفت نظري في بضع دقائق ..
ثم مزقت باقي الصفحات حتى كلّت يداي : (
تخلصت منها .. وعدت أسترق النظر للوريقات التي احتفظت بها ..
سأقرؤها لأرى ما تحوي .. ولكن ليس قبل أن أنهي بعض الأعمال التي مازالت معلقة ..
لم يمضِ الكثير من الوقت حتى كنت قد فرشت الصفحات أمامي ..
وبجانبي استقر دفتر في قلبه قلم استعدادا لنقل كلمات تستحق النقل _ إن وجدت _
حقيقةً لم تكن مسارعتي لقراءتها ناجمة عن حماس ورغبة ..
أبدا لم يكن ذلك .. فهناك كتب تنتظرني أولى من هذه الصفحات بالقراءة ..
إلا أني أعلم _ يقينا _ أنه لن يهدأ لي بال حتى آتي عليها وأرى ما فيها !
وهكذا كان ,,
قرأتها .. وكما توقعت لم تخلُ المحاولة من فائدة ..
تختلف هذه الفائدة كثرة وقلة من صفحة لأخرى ..
فأحيانا لا أخرج من عامود كامل إلا ببيت شعر يتيم ..
وأحيانا لا أخرج بشيء .. وقد احتفظ بالصفحة كاملة إذ أغلبها فيه خير ..
أضع بين أيديكم بعضا من هذه الفوائد التي خرجت بها ..
مشاركة إياكم شيئا من ثمار هذه الرحلة بين أروقة هذا النوع من المجلات ..
وإن كان لي تعليق على شيء منها فسأضعه بين قوسين ( ) باللون الأحمر .
أولى هذه الفوائد :
_ روى أبو داود عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال :

دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة قال :

" يا أبا أمامة مالي أراك جالسا في المسجد في غير وقت الصلاة ؟ "

قال : هموم لزمتني وديون يا رسول الله ، فقال :

" أفلا أعلمك كلاما إذا أنت قلته أذهب الله همك وقضى دينك ؟ "

قلت : بلى يا رسول الله .. قال :

" قل إذا أصبحت وإذا أمسيت : اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ، وأعوذ بك من العجز والكسل ،

وأعوذ بك من الجبن والبخل ، وأعوذ بك من غلبة الدَّين وقهر الرجال "

ففعلت ذلك فأذهب الله همي وقضى ديني .


علّق بعض العلماء على الحديث فقال :

هذا الدعاء من جوامع الكلم ، لأن أنواع الرذائل ثلاثة : نفسية ، وبدنية ، وخارجية

1 / فالنفسية منها ما يتعلق بالعقل كالهم والحزن ،

ومنها ما يتعلق بغريزة الغضب كالجبن ،

ومنها ما يتعلق بالشهوة كالبخل .

2 / والبدنية : العجز والكسل

والعجز قد يكون لفقد عضو ، أما الكسل فقد يكون مع سلامة الأعضاء والآلات .

3 / والخارجية : ضلع الدَّين ؛ أي ثقل الدَّين وشدته بحيث لا يجد من عليه الدَّين وفاء لدينه لا سيما مع المطالبة به من الدائن

وقهر الرجال : أي تسلطهم على الإنسان ، وما أفظع قهر الرجال ، خصوصا إذا كان من رعاع الناس .


( وجدت أنه قول الكرماني رحمه الله ، وهذا نصه :

قَــالَ الْــكِــرْمَــانِي :
هَذَا الدُّعَاءُ مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ ؛ لِأَنَّ أَنْوَاعَ الرَّذَائِلِ ثَلَاثَةٌ :

نَفْسَانِيَّةٌ ، وَبَدَنِيَّةٌ ، وَخَارِجِيَّةٌ ،

1 / فَالْأُولَى بِحَسَبِ الْقُوَى الَّتِي لِلْإِنْسَانِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ :

أ _ الْعَقْلِيَّةُ 

ب _ وَالْغَضَبِيَّةُ 
 
جـ _ وَالشَّهْوَانِيَّةُ ،

فَالْهَمُّ وَالْحَزَنُ يَتَعَلَّقُ بِالْعَقْلِيَّةِ

وَالْجُبْنُ بِالْغَضَبِيَّةِ

وَالْبُخْلُ بِالشَّهْوَانِيَّةِ

2 / وَالْعَجْزُ وَالْكَسَلُ بِالْبَدَنِيَّةِ ،

وَالثَّانِي يَكُونُ عِنْدَ سَلَامَةِ الْأَعْضَاءِ وَتَمَامِ الْآلَاتِ وَالْقُوَى

وَالْأَوَّلُ عِنْدَ نُقْصَانِ عُضْوٍ وَنَحْوِهِ ،

3 / وَالضَّلَعُ وَالْغَلَبَةُ بِالْخَارِجِيَّةِ ،

فَالْأَوَّلُ مَائِيٌّ

وَالثَّانِي جَاهِيٌّ

وَالدُّعَاءُ مُشْتَمِلٌ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ )

_ سَكَتُّ عن السفيه فظن أني     عييت عن الجواب وما عييت
_ ثلاثة لا يفعلها إلا أخرق :
شرب السم للتجربة ، وائتمان النساء على الأسرار ، ومجالسة السلطان .
_ يقول ابن الجوزي رحمه الله :
ينبغي للعاقل أن ينتهي إلى غاية ما يمكنه ،
فلو كان يتصور للآدمي صعود السماء لرأيت من أقبح النقائص رضاه بالأرض ،
ولو كانت النبوة تحصل بالاجتهاد لرأيت المقصر في تحصيلها في حضيض !
_ حجرة واحدة تكفي لطرد مائة غراب .
_ ينام الحق أحيانا لكنه لا يموت !
_ يا بني العرب والكوارث تترى
أوقفوا سيرها وصونوا البقية
يا بني العرب إن الضعف عار  
إي وربي سلوا الشعوب القوية
كم ضعيف بكى ونادى فراحت
لبكاه تقهقه المدفعية
لغة النار والحديد هي الفصحى
وحظ الضعيف منها المنية !
( الأبيات لفهد عسكر )
_ سئل أحد الصينين :
ما هي كلمة السلام في اللغة الصينية عندكم ، على غرار " السلام " في العربية ،
و " شالوم " في العبرية ، و " بيس " في الانكليزية ؟
فقال باسما يجيب : " مين شان شو " !
ولما دققنا في معنى الكلمة الصينية وفسرناها لغة فصحى كانت النتيجة :
من أجل ماذا ؟!
_ حتى لا يحقدوا !!
لن ينال السلطان محبة رعيته له ، وهيبتها منه إلا إذا ظفرت منه بخمسة أشياء :
إكرام شريفها _ ورحمة ضعيفها _ وإغاثة لهيفها _ وكف عدوان عدوها _ وتأمين سبل رواحها وغدوها .
ومتى أعدمها شيئا من هذا .. فقد أحقدها بقدر ما أفقدها !
_ سأل ملك الفرس أحد مستشاريه : ما صلاح الملك ؟ فقال :
الرفق بالرعية _ وأخذ الحق منها بغير عنف _ والتودد إليها بالعدل _ وإنصاف المظلوم .
وقال : خير الملوك من أشرب قلوب رعيته محبته كما أشعرها بهيبته .
( لولا الأحداث الطاحنة هذه الأيام لما كنت أظنني سألتفت لها وأنقلها ، فاللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد )
_ ترك المعاقبة على صغائر الأمور يدعو إلى ارتكاب كبائرها .
_ كان لأحد الأمراء المجاهدين كاتب ، ولم يكن الأمير يسمح لكاتبه أن يرافقه في المعارك الخطيرة ،
وتضايق الكاتب من سلوك أميره فسأله :
لعلك لا تثق بي أيها الأمير ، دعني أذهب إلى ساحة المعركة .
قال الأمير :
يجب أن تبقى حيا ، حتى لو هلكنا جميعا ،
فكل إنسان يستطيع أن يحل محل المحارب بالسيف ، أما المؤرخ فلا !
ابق هنا ، واكتب عن جهادنا .
( ذكرتني هذه القصة بمقولة قرأتها سابقا تقول : من يصنع التاريخ لا يجد وقتا لكتابته )
هذا جلّ ما خرجت به من بضاعة ..
إضافة إلى قصص قصيرة شدني أسلوبها لا مضمونها !
وتبقى الحكمة ضالة المؤمن أنّى وجدها فهو أحق الناس بها .
دمتم للفرص صيّادين .. وللحكمة طالبين  : )



الأربعاء، 2 مارس 2011

إنّا لمِن أُمّة طابَتْ أرومَتُها



..... وكذلك نرى في كل يوم دليلا جديدا على أن هذه الأمة ، أمة محمد _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ،

والشعب العربي منها على التخصيص ، لا تؤخَذ بالعنف ولا تصبر على الضيم ،

وإن هي اضطرت إلى الصبر حيناً فستثور عليه حتما .

فإن هي ثارت فلِمن ظلمها الويل ، لأنها لا تبالي حينئذٍ بشيء ،

ولا يقف أمام ثورتها شيء ،

لأن الحق معها ،

ومن كان الحق معه فإن الله معه ،

ومن كان الله معه لم يُغلب أبدا .



الحق لا يُهْزَم ..

والإسلام لا يذلّ وأهله هم أصحاب العزة .

ولكن الله يمتحنهم لتقويهم المحن ..

أو يؤدبهم في الدنيا ليُضعف لهم الأجر في الآخرة .

أما الخاسر فهو الظالم ..

وإن له في الدنيا الويل ..

والذي ينتظره بعد الموت يجعله يتمنى هذا " الويل " !

                                                        ذكريات الطنطاوي / المجلد الأول

...


ترى .. لو كان الطنطاوي بيننا اليوم ..

كم كان سيذكرنا بهذه الكلمات ؟!

رحمه الله ..

وأعاد لأمة التوحيد عزها ورفعتها .






الأحد، 27 فبراير 2011

أبشري يا أمتي زال الغثاء

 
أبشري يا أمتي زال الغُثاءُ
وصفا من كدر الأوهام ماءُ
كشفت أوراقها مؤتمرات

لم يعد يحجبها عنّا غطاءُ
وانجلى عنّا غبار كان يُخفي

من تنادوا وتمادوا وأساءوا
وبدت منها وجوه بائسات

وجراح نازفات ودماءُ
خبِّرينا عن ضحاياكِ وبوحي

يا زوايا الدار فالبوح شِفاءُ
ولماذا التحفوا بالصمت لمّا

واجهوا اللص وبالخُسران باءوا
لا تخافي من أباطيل رجال

ذهبوا بالظلم في الدنيا وجاءوا
لا تخافي من رؤوس عظّموها

وهي من معنى المروئاتِ خواءُ
يا رجالاً شربوا الليل فلمّا

أظلمت أعماقهم ساءت وساءوا
كيف نرقى سُلّم المجد إذا لم

يردع الجاهل منّا العُقلاءُ
يا دُهاة القوم مهلاً كم رجال

زادهم بُعداً عن الحق الدهاءُ
أمة الإسلام لا يدفع عنها

صولة الكفار رقص وغناءُ
وبيانات لها لفظ غريب

ومعانٍ ديننا منها براءُ
وفضائيات وهمٍ وانحِراف

يشتكي من سوء ما فيها الفضاءُ
شُبهات شهوات ورجال

يشربون الوهم صِرفاً ونساءُ
أمة الإسلام لا يدفع عنها

صولة الباغين إلاّ الشُهداءُ

...

رائعة المنشد : موسى العميرة | أبو علي
للتحميل :
أبشري يا أمتي

...

وقتا ممتعا

 

الأحد، 13 فبراير 2011

الاحتفال بالمولد النبوي | تعظيم ، أم لهو ، أم تشبه ؟!


تأصيلاتٌ قيِّمة في الردِّ على بدعة الاحتفال بالمولد النَّبويّ
الشيخ: محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-

السؤال :
المستمع وصلتنا من م. ع. ص. من جمهورية مصر العربية يقول: ما حكم الشرع في نظركم في أعياد الميلاد والاحتفال بذكرى المولد للرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنها تنتشر عندنا بكثرة؟ أفيدونا بارك الله فيكم.


الجواب :
نظرنا في هذه المسألة أن نقول:
إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولٌ إلى الخلق أجمعين، وأنَّه يجبُ على جميع الخلق أنْ يؤمنوا به ويتبِّعوه، وأنَّه يجب علينا مع ذلك أن نحبُّه أعظم من محبتنا لأنفسِنا ووالدِينا وأولادِنا؛ لأنَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ونرى أنَّ مِن تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وعلامة محبَّته أنْ لا نتقدَّم بين يديه بأمرٍ لم يشْرَعه لنا؛ لأنَّ ذلك مِنَ التقدُّمِ عليه، وقد قال الله -تعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: 1-2]


وإقامة عيد لميلاد النبي صلى الله عليه وسلم لا تخلو من أحوال ثلاثة:
u إمَّا أنْ يفعلها الإنسان حبًا وتعظيمًا للنبي صلى الله عليه وسلم.
v وإمَّا أنْ يفعلها لَهوًا ولَعِبًا.

w وإمَّا أنْ يفعلها مشابهةً للنَّصارى الذين يحتفلون بميلادِ عيسى بن مريم -عليه الصلاة والسلام-.


فعلى الأول إذا كان يفعلها حُبًا وتعظيمًا للرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنَّها في هذه الحال تكون دينًا وعبادة؛ لأنَّ محبَّة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه من الدين؛ قال الله -تعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ [الفتح: 7-8]
وإذا كان ذلك من الدِّين؛ فإنَّه لا يمكن لنا ولا يسوغ لنا أنْ نُشرِّع في دين النبي صلى الله عليه وسلم ما ليس منه.

إذ أنَّ ذلك –أي: شرعنا في دين النبي صلى الله عليه وسلم ما ليس منه- يستلزم أحد أمرين باطلين:
فإمَّا أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعلم بأنَّ هذا من شريعته، وحينئذٍ يكون جاهلاً بالشَّرع الذي كُلِّف بتبليغه، ويكون من بعده ممن أقاموا هذه الاحتفالات أعلم بدين الله من رسوله، وهذا أمرٌ لا يمكن أن يتفوَّه به عاقل فضلاً عن مؤمن!
وإمَّا أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد عَلِم، وأنَّ هذا أمرٌ مشروع؛ ولكنَّه كتَم ذلك عن أمتِهِ، وهذا أقبح من الأول! إذا أنَّه يستلزِمُ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قد كتم بعض ما أنزل الله عليه وأخفاه عن الأمة، وهذا من الخيانة العظيمة وحاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتمَ شيئًا مما أنزل الله عليه.
قالت عائشة -رضي الله عنها-: "لو كان النبي صلى الله عليه وسلم كاتمًا شيئًا مما أنزل الله عليه؛ لكتم قول الله تعالى: ﴿وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاه﴾. [الأحزاب: 37].
وبهذا بَطُلَت إقامة الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم من أجل محبته وتعظيمه.
وأمَّا الأمر الثَّاني: وهو أن تكون إقامة هذه الاحتفالات على سبيل اللَّهو واللعب؛ فمن المعلوم أنَّه من أقبح الأشياء أنْ يفعل فعلٌ يَظهر منه إرادة تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم؛ وهو للعب واللهو؛ فإنَّ هذا نوع من السُّخرية والاستهزاء. وإذا كان لهوًا ولَعِبًا فكيف يُتخَذ دينًا يُعظَّم به النبي صلى الله عليه وسلم؟!
وأمَّا الأمر الثالث: وهو أنْ يُتخَذ ذلك مضاهاةً للنَّصارى في احتفالاتهم بميلاد عيسى بن مريم -عليه الصلاة والسلام- فإنْ تشبَّهنا بالنَّصارى في أمر كهذا يكون حرامًا؛ لأنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَن تشبَّهَ بِقومٍ فَهوَ مِنهُم)).


ثمَّ نقــولُ: إنَّ هذا الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلْهُ الصحابة -رضي الله عنهم-، ولا التَّابعون لهم بإحسان، ولا تابعو التابعين؛ وإنَّما حَدَثَ في القرن الرابع الهجري؛ فأين سلف الأمة عن هذا الأمر الذي يراه فاعلوه من دين الله؟!
هل هم أقل محبة وتعظيمًا لرسول الله؟!
أم هل هم أجهل منَّا بما يجبُ للنَّبي صلى الله عليه وسلم من التعظيم والحقوق؟!
أم ماذا؟!
إنَّ أيَّ إنسانٍ يُقيِمُ هذا الاحتفال يزعم أنَّه مُعظِّم للنبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد ادعى لنفسه أنَّه أشد تعظيمًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقوى محبة من الصحابة، والتابعين، وتابعيهم بإحسان!
ولا ريب أنَّ محبَّة النَّبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه؛ إنما يكون بإتباع سنته صلى الله عليه وسلم؛ لأن اتباع سنته أقوى علامة تدل على أنَّ الإنسان يحبُّ النبي صلى الله عليه وسلم ويعظِّمه.
أمَّا التقدُّم بين يديه، وإحداث شيء في دينه لم يَشرعه؛ فإنَّ هذا لا يدلُّ على كمال محبة الرسول صلى الله عليه وسلم وتعظيمه.


قد يقول قائلٌ: نحن لا نقيمه إلا من باب الذكرى فقط.
فنقول: يا سبحان الله! تكون لكم الذكرى في شيء لم يَشرعُهُ النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يفعله الصحابة -رضي الله عنهم- مع أنَّ لديكم من الذِّكرى ما هو قائمٌ ثابت بإجماع المسلمين وأعظم من هذا وأدوم.
فكل المسلمين يقولون -في الآذان الصلوات الخمس-: أشهدُ أنْ لاَ إله إلاَّ الله، وأشهدُ أنَّ محمدًا رسول الله.
وكل المسلمين يقولون في صلاتهم: أشهدُ أنْ لاَ إله إلاَّ الله، وأشهدُ أنَّ محمدًا رسول الله.
وكل المسلمين يقولون عند الفراغ من الوضوء: أشهدُ أنْ لاَ إله إلاَّ الله، وأشهدُ أنَّ محمدًا رسول الله.
بل إنَّ ذكرى النبي صلى الله عليه وسلم تكون في كل عبادة يفعلها المرء؛ لأنَّ العبادة من شرطها: الإخلاص، والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
فإذا كان الإنسان مستحضرًا ذلك عند فعل العبادة؛ فلا بد أن يستحضر أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم إمامه في هذا الفعل. وهذا تذكر.

وعلى كلِّ حال فإنَّ فيما شَرَعهُ الله ورسوله من علامات المحبة والتعظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم كفاية عما أحدثه الناس في دينه مما لم يشْرَعه الله ولا رسوله.
ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفِّق الجميع لما فيه الخير، على أنَّ هذه الاحتفالات -فيما نسمع- يكون فيها من الغلو والإطراء ما قد يخرج الإنسان من الدِّين، ويكون فيها من الاختلاط بين الرجال والنساء ما تخشى منه الفتنة والفساد .
والله المسئول أن يهيئ للأمة الإسلامية من أمرها رشدًا، وأن يوفقها لما فيه صلاح دينها وديناها وعزتها وكرامتها، إنَّه جوادٌ كرِيم .
.....

فتاوى: (نورٌ على الدَّربِ)
الرابط
..........

أسأل المولى سبحانه أن يجنبنا وإياكم البدع والمحدثات ، وأن يحفظ علينا ديننا ..
ويكرمنا بورود حوض المصطفى صلى الله عليه وسلم .. إنه سميع مجيب .


السبت، 12 فبراير 2011

| إكسير الحرف |



الإكسير .. و  .. الحرف
أيٌّ منهما يمنح الآخر أسطورة البقاء ؟!
حقيقةً .. لا أؤمن بالأساطير !
كل ما أنا موقنة به :
أنه كلما اتصلت حروفك بالسماء ..
 كلما غدا بقاءها حكاية تنسي الواهمين أساطير عدم الفناء !



| بشريات أزهرت |



كثيرةٌ هي البشائر التي من شأنها أن تصنع لي صباحا خاصا بي ..
صباحا يملئني أملا أستطيع التصدير منه لكل يائس ..
صباحا أستنسخ منه مساء يشبهه ..
ومساء لن أراقب نجومه فحسب ..
بل سأحرص أن أجعل منه هو الآخر ميلادا لفجر لا تعقبه حُلْكَة ..
ومنطلقا لربيع سرمدي ينسينا قسوة الشتاء !



| لغة التفاؤل |



متفائلة بما يكفي أن يجعلني أرى الكون لا يتسع إلا للأخيار ..
وبما يكفيني لملئ مخزون صبر فأرقب حصادكم سنين أُخَر
بذات الشوق الذي أتابعكم به ..
وبالقدر الذي يجعلني أتنازل عن مكعبات السكر
لأرتشف قهوتي دونها وكأنما صنعت من سكر خالص !